• تركيا شقة الاحلام

ما الحكاية وراء الشمع في مسجد الفاتح ؟

تاريخ التحديث: فبراير 4




إن مسجد السلطان محمد الفاتح لا يقتصر على كونه مكانا للعبادة فقط، بل يعد بمثابة صرحا دينيا واجتماعيا في آن واحد، فهو أيقونة حضارية نستذكر فيها عظمة المرحلة التاريخية التي عاشها المسلمون آنذاك.


و ما يميز المسجد هو المحراب و الشمعات الموجودة والمركزة حوله التي يعود تاريخها من أيام الدولة العثمانية، فحجم الشمعة كان مختلفا حسب حجم الجامع، فكلما كانت للشمعة طول أكبر، كلما كانت للمسجد عظمة وقيمة، وهذا الشمع الموجود في الجامع لم يوضع للزينة فقط بل هو شيء أساسي مثله مثل المآذن والسجاد.

ويستطيع أن يصمد 30 سنة إلى 40 سنة تقريبا و يستبدل بشمع آخر

فالشمع يعبر عن عظمة المسجد، فكلما كان هذا الأخير قيمته أكبر كان موقعه أفضل، فوجوده أهم وبالتالي يكون شمعه أعظم.


ما قيمة الشمع الموجود في مسجد الفاتح ؟

إن وجود الشمع بجانب المحراب يجعل نظر الناس يرتكز عليه، لأن الإنارة قديما كانت عبارة عن زيت، فموضوع المحراب شيء أساسي فقد نجد بلاط المسجد رخام عادي لكن مكان المحراب يكون الرخام فيه جدا مميز، و الشمعات تكون لها مكان مخصص حتى يستطيع المصلون التركيز عليها، فلا نجد رسومات أو زخرفة فوقها حتى لا نلفت النظر إليها، و هذا الأسلوب الهندسي ذو الذوق الرفيع أعطى للمسجد قيمة عظيمة لهذا المكان، فترتيب الضوء كان أمرا ضروريا، والتجربة التي قام بها المعماري سنان دليل على براعته حيث يقال أنه أتى بطبال وأمره بالدق على الطبلة فغضب الناس ووبخوه على فعله بأنه حرام، فأسرع سنان لإنقاذ الموقف وشرح موقفه للناس بأنه هو من أمره بذلك حتى يختار أفضل مكان لرد الصدى الجيد ويضع فيه المحراب.


كان التركيز على المحراب وتوزيع الضوء والصوت أمر مهم في هندسة المعماري سنان للمسجد بإعطائه القيمة الروحية لهذا المكان.

أما بالنسبة للشمعات فكانت موجودة بجانب المحراب، فعند دخول الناس إلى المسجد يجذبهم نور المحراب و بالتالي تظهر هذه الشمعات الطبيعية والتي كانت موجودة أيام الدولة العثمانية و لحد الآن يتم صيانتها.


فعلا إن لجامع الفاتح أهمية تاريخية بشكل مستمر للإطلاع على الحوار الروحاني، مما يجعله أول مجمع إسلامي يقصده الزوار من مختلف أنحاء العالم.