• تركيا شقة الاحلام

المعاهد والجامعات في العهد العثماني

تاريخ التحديث: أبريل 19



كان انتشار العلم وبناء المؤسسات التعليمية بأشكالها المختلفة أهم مؤشرات قوة الحضارة الإسلامية وأهم المظاهر البنيانية التي تعكس مبادئها وثوابتها، ولم تكن الدولة العثمانية استثناء عن هذه الرحلة الطويلة من حب العلم والتعلم. لذل سنتحدث أكثر في المقال التالي عن الجامعات والمعاهد التعليمية في العهد العثماني الذي يعتبر أحد أهم فترات الحكم الإسلامي وأقواها على مر التاريخ.


مع نزول أول كلمة في القرآن الكريم (اقرأ) انتبه المسلمين لأهمية هذه الفريضة في الشريعة الاسلامية وبذلوا قصارى جهدهم من أجل تطوير مسيرة العلم عبر التاريخ لذا لم يكن من الغريب أن تكون أول جامعة في العالم من تشييد المسلمين وهي جامعة القرويين في مدينة فاس المغربية.

نظام التعليم في العهد العثماني

على الرغم من استعمال اللغة التركية كلغة رسمية في مؤسسات الدولة إلا أن لغة العلم في عهد العثمانيين كانت هي اللغة العربية، لذا نرى ان اغلب المناهج التي كانت تدرس في المدارس والجامعات في العهد العثماني عبارة عن كتب في أصول اللغة العربية مثل كتاب الكشاف للزمخشري والكتب الدينية المكتوبة باللغة العربية مثل تفسير القران للقرطبي وغيرها. وكانت هذه المدارس والمعاهد هي من تزود الدولة بالموظفين الأكفاء الملمّين بمختلف أنواع العلوم والفنون واللغات.


ولعل أبرز ما يميز نظام التعليم في العهد العثماني هو التشجيع الكبير والدعم اللامتناهي من قبل السلاطين والأمراء لتطوير هذا النظام، وكانت ثمرة هذا الاهتمام الكبير افتتاح أول مدرسة تعليمية في مدينة ازميت عام 1327 والتي شكلت بداية النظام التعليمي الحديث والذي يقدم العلوم والفنون المتنوعة للطلاب بمستوى عالي من الكفاءة والتخصص.


الجامعات والمعاهد في العهد العثماني

يمكن القول أن جامعة اسطنبول هي أول جامعة تم إنشاؤها في العهد العثماني، وهذه الجامعة لازالت موجودة إلى اليوم كأعرق الجامعات التركية وأقواها. وقد تأسست هذه الجامعة على يد السلطان محمد الفاتح في نفس العام الذي فتح فيه القسطنطينية 1453، وكانت تدرس فيها العلوم الدينية من فقه ولغة أدب بالإضافة إلى العلوم الطبيعية مثل الرياضيات وعلوم الفلك والطب وغيرها.


ويتنافس اليوم الآلاف من الطلاب سنويا للانضمام إلى جامعة اسطنبول والدراسة فيها لما تشكله من قيمة تاريخية وحضارية كبيرة.


ومن المعاهد والجامعات الأخرى التي ظهرت في العهد العثماني: كلية السليمانية التي أسسها السلطان سليمان القانوني عام 1550، وكلية ياووز سليم، وكلية النور العثمانية التي شكلت مجمع تعليمي متكامل يتكون من مدرسة وجامع ومطعم خيري للفقراء، ومكتبة وسبيل ماء ومجموعة من الدكاكين.


وتم تأسيس أول جامعة متخصصة بعلوم الطب في أواخر القرن الرابع عشر في مدينة بورصة ، عاصمة الدولة العثمانية في ذلك الوقت، تبعها تأسيس مجمع طبي في القرن الخامس عشر ليتيح للطلاب فرصة التطبيق العملي للعلوم النظرية ضمن نظام تعليمي متقدم وأدوات تعلم احترافية.


والاهتمام بالتعليم في العهد العثماني لم يقتصر على تشييد الأبنية فقط ولكنه تجلى أيضا في روح شغوفة ومحبة للعلم والعلماء منتشرة في جميع المناطق الواقعة تحت الحكم العثماني ونستطيع ملاحظة هذه الحقيقة التاريخية من خلال مظاهر احترام السلاطين العثمانيين للعلماء وتقديم المساعدة لهم، وأيضا انتشار المكتبات العامة وتشجيع الناس على تملك أدوات المعرفة الحقيقية من قراءة وكتابة وبحث وغيرها.


ومع هذا التاريخ الطويل والمشرف من الاحتفاء بالعلم والمؤسسات التعليمية فليس من المستغرب أن نشهد اليوم في تركيا وجود أكثر من 145 جامعة ومعهد تعليمى موزعين على المحافظات والمدن التركية المختلفة، وتحظى بعض هذه المؤسسات على تصنيفات عالمية تؤهلها للمنافسة وتقديم مستوى تعليمي عالي ومتميز لطلابها.