• تركيا شقة الاحلام

تاريخ المياه في اسطنبول




الماء هو سر الحياة، ولا أحد يستطيع منا أن يستغني عنه، ودائما نحن نبحث عن المياه العذبة والنظيفة، لذا كانت الحاجة إلى الماء في المدن في تركيا موضع اهتمام، فمنذ العصر البيزنطي بُنيت في اسطنبول قنوات جلب الماء من الغابات القريبة، وخلال العصر العثماني، كان كل سلطان يبنى قنوات جديدة ويصلح القديم منها، فموضوع مياه الشرب في اسطنبول هو موضوع جدل، حيث أن المياه تُستخرج من شركة المياه الصالحة للشرب، نقية معالجة لكن المشكلة في عملية التوصيل في الخزانات أو الأنابيب قد يتعرض الماء إلى البكتيريا مما يُؤدي إلى التلوث.


اختلف الأتراك في عملية شرب الماء، فهناك كل يوم 400 عين من 400 مكان مختلف في اسطنبول وتذهب إلى مركز المياه للفحص.

تضم مدينة اسطنبول العديد من البحيرات الصغيرة، والتي تعتبر بمثابة خزان مياه إسطنبول والمناطق المجاورة، فالمياه متوفرة ومحطات المعالجة موجودة لكن قد تكون بكتيريا بالأنابيب التي تنقل المياه مما أدى ذلك إلى اهتمام الحكومة التركية حتى في بيع الماء ُوضع ما يسمى فلتر الذي يقوم بتنقية الماء، فأغلب الأتراك في اسطنبول تشتري الماء من محلات المياه التي تأتي من بورصة، صبنجة، وهناك شركات تتخذ من الجبال أين تتجمع الثلوج مقراً لها.


أول من عمل المجاري الحجرية التي تجلب المياه لإسطنبول هي الدولة الرومانية في القرن الثاني ميلادي، ثم طورت الدولة البيزنطية ما قامت به الدولة الرومانية وأضافت شبكات مياه جديدة، وبعدها جاءت الدولة العثمانية فاكتشفت منابع جديدة للمياه وطورتها، وهذا ما أكد عليه المهندس المعماري سنان بين فترة 1955 إلى غاية 1964 الذي كان يضم فريق من المهندسين المختصين في هذا المجال


أقدم خط مياه موجود في اسطنبول لحد الآن هو من الفاتح إلى تقسيم وهو عبارة عن جسر حجري كبير يحتوي على قناطر وفوقه تمر قناة مياه تُرفع في الأعلى من أجل توصيل إلى منطقة منخفضة، والجسور مازالت موجودة لحد الآن ومن أقدمها الجسر الموجود في الفاتح.


حين ازداد سكان الدولة العثمانية من 60 ألف نسمة إلى 500 ألف نسمة، كانت الحاجة إلى الماء موضع اهتمام السكان، وموضوع نقل المياه لم يكن مباشرة إلى البيوت بل إلى مركز المدينة والناس يذهبون إلى مركز المدينة أين توجد الحمامات وقصر السلطان والمساجد، والمياه تُقسم إلى هذه المعالم، حيث يأتي الساقي ويأخذ من هناك ويُوزعها على الناس فلم تكن هناك شبكة وصل المياه.

فموضوع ميدان تقسيم وشبكة المياه الحجرية كانا وما زالا موجودين لحد الآن لتشهد الفترة القديمة التي اشتغلوا فيها من أجل تطوير سبل العيش الكريم وتوفير المياه لكافة سكان المنطقة وهذا إن دل على شيء وإنما يدل على الإرث المائي العظيم.

المياه في اسطنبول تاريخ قديم ومرآة للحضارة العثمانية العريقة.