• تركيا شقة الاحلام

مالا تعرفوه عن الأوقاف التركية ؟



الاعتناء بالوقف، هو إحدى أبرز مزايا الدولة العثمانية منذ القدم، في مساجد أوروبا ومراكز إسلامية في أمريكا وفي جميع أنحاء العالم، منح دراسية وإنجازات عظيمة قامت بها الأوقاف التركية من زمان إلى حد الآن.

ولقد كانت لها اهتمامات عجيبة وغريبة وعلى أصعدة متفرقة من نواحي الحياة، فلم تقتصر على المساجد أو طلبة العلم الشرعي، بل تعدى نفعها إلى المرافق العامة وحاجات البشر بأشكالها المختلفة، فمثلا : وقف للطيور خاص بإطعامهم ووقف للأحصنة خاص بالعناية بها، ووقف للمكفوفين، وقف للعمال، ووقف للشعراء.. إلخ.

ماهو الوقف ؟

الوقف هو جمعية خيرية تجمع مالها من المتبرعين، أو من دعم الدولة بميزانية خاصة لها، وهي تابعة للشؤون الدينية، وتقوم بأعمال خيرية بدون فوائد من أجل المستضعفين، والمظلومين والحيوانات، وهناك مثلا وقف خاص بالسجناء إذا السجين عليه ديون وجرمه خفيف، يُخرجونه من السجن ويسددون ديونه

وعندما جاء حزب العدالة والتنمية موضوع الأوقاف شهد طفرة كبيرة في تركيا، وأصبح عندها أكثر من ألف مركز داخليا وفي دول أخرى من العالم يصل إلى 108 مركز، خاصة الأماكن الموجود فيها المسلمين من أجل مساعدتهم.


قامت تركيا بإنشاء 4 آلاف مدرسة لتخرج الأئمة والخطباء، حيث خرجت الكثير من القراء وتحفيظ القرآن وعلوم أخرى، وفي كل حي في اسطنبول توجد مدرسة للإمام خطيب تدرس من الابتدائي إلى الثانوي إلى العلوم الدينية بالجامعة، وقد قامت أيضا بافتتاح قنوات تلفزيونية دينية، فمثلا هناك قناة على القمر التركي تركية تشتغل 24 ساعة على موضوع أحاديث الرسول (ص) صوتا وكتابة.


إن أثر الأوقاف على طبيعة الناس في تركيا نجده على مستوى التلفزيون خاصة البرامج الدينية في رمضان، فمثلا مسجد تشامليجا تهتم قناة " تي آر تي" وهي أكبر شبكة قنوات في تركيا ببث القرآن الكريم والصلاة في رمضان، ومن أعمال الأوقاف أنها قامت بذبح وتوزيع 400 ألف أضحية على الدول الفقيرة، إضافة إلى حفر آبار للمياه لصالح الدول الأخرى مثل موريتانيا، كما أنها بنت مدارس دينية من أجل الفئة المحرومة، وفي 7 سنوات وُزعت أكثر من 500 ألف نسخة قرآن مجانا، وهناك طبعة جديدة لمليوني نسخة من القرآن مترجمة إلى 10 لغات تُوزع على الشعوب التي لديها مشكلة في قراءة القرآن باللغة العربية،

وفي سنة 2010 في مدينة إيسلا نظمت أطول مائدة إفطار في العالم كان طولها 10 كم وعدد الطاولات 7020 طاولة، ونُظمت من طرف 41120 شخص، فالأوقاف في تركيا لها دور كبير في مساعدة الطلبة من حيث توفير لهم السكن والمصاريف والمنح الدراسية، كما أن الأتراك يحرصون دائماً على وجود أوقاف علمية مُدعمة من طرف مجموعة رجال أعمال من اجل مساندة ودعم 1000 طالب علم.

ففي مدينة " أزمير" سنة 1189 قام الأتراك بإنشاء وقف اسمه " وقف الليلك " من أجل إطعام طيور الليلك.

وفي سنة 1483 أقيم وقف في مدينة اسطنبول اسمه " وقف أشجار الصنوبر" من أجل زراعة هذه الأشجار والاهتمام بها.

وفي سنة 1496 تأسس وقف خاص لرعاية الجسور وتنظيفها وحمايتها من السيول والفيضانات

وفي سنة 1574 تأسس وقف خاص لرعاية الأحصنة وتجهيزها للجيش، فهناك أوقاف كثيرة منها وقف لتوزيع الأحذية، ووقف للمسجونين إضافة على ذلك وجود وقف تجهيز العروس، وهذا الوقف خُصص لتوفير جهاز للعروس الفقيرة التي تريد الزواج، ولا تجد ما يجعلها كمثيلاتها من النساء، فتأخذ ما تريد من باب الإعارة من كساء ومجوهرات وأدوات للتزين.


الأوقاف في تركيا كانت ومازالت موجودة لحد الآن، فكل يوم يُفتح وقف جديد لجمعية خيرية للمساعدة فمثلا : صيانة المياه في الشوارع مما جعل الأتراك يهتمون بإقامة وقف خاص بالعناية بسبل المياه وهذا دليل على إيمانهم وحبهم لوطنهم و الانتماء إليه.