• تركيا شقة الاحلام

مسجد البُردة الشريفة



سُمي المسجد بهذا الإسم نسبة إلى بُردة النبي عليه الصلاة والسلام المحفوظة فيه، والتي أهداها النبي للتابعي "أويس القرني" خلال رحلته بليلة الإسراء والمعراج، فيُحكى أن التابعي أويس القرني أدرك زمن النبي دون أن يراه، إذ قطع مسافة طويلة من اليمن إلى المدينة المنورة لرؤية النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أنه عندما وصل بعد سفر طويل كان النبي منشغلاً بغزوة تبوك، فعاد القرني أدراجه إلى اليمن مضطراً، حيث خلف أُمه المريضة هناك، دون أن يتمكن من رؤية النبي عليه الصلاة والسلام.


يقع مسجد البُردة الشريفة أو كما يُعرف بالتركية بـ Hırka-i Şerif Camii، في منطقة الفاتح في الجزء الأوروبي من مدينة إسطنبول.

متى بني مسجد " البُردة "؟

أعطى السلطان عبد الحميد الأول أمراً ببناء هذا الجامع سنة 1851، واستغرق إتمامه 4 سنوات من العمل الشاق، وقد شارك مهندس إيطالي في تصميمه إلى جانب مهندسين عثمانيين، لذلك نلاحظ أنه يبتعد قليلاً في تصميمه عن الطراز العثماني التقليدي في بناء المساجد. وقد صُمم المسجد بحيث يكون مكان الصلاة منفصلاً عن مكان زيارة البُردة، حيث طرزت الستائر بخيوط من الذهب الخالص، يحتوي أيضا على 16 نافذة وقبة واحدة 8 على شكل دوائر والأخرى 8 على شكل نصف دوائر.


كما بنيت الحجرة التي فيها البردة الشريفة من المرمر في محاولة لحماية البردة و شعيرات النبي صلى الله عليه وسلم. أما الزخرفة فنُقشت بآيات قرآنية مما زاد المسجد جمالا وروعة.


كان التقليد المتبع أثناء الدولة العثمانية أن يحضر السلطان في العشر الأواخر من رمضان و يقبًل البُردة بعد وضع محرمة حريرية فوقها أما الآن فيتم عرض البردة الشريفة في شهر رمضان و يتوافد الناس من كافة أنحاء العالم لرؤيتها.

كيف وصلت البردة إلى إسطنبول؟

عاشت بردة النبي عليه الصلاة والسلام يتناقلها 59 جيلاً من أحفاد شقيق التابعي أويس القرني، بعد ذلك انتقلت إلى شقيق القرني، ووفقاً لبعض الروايات فقد بقيت العائلة تتوارثها عبر الأجيال منذ ذلك الحين حتى وصلت إلى يومنا، ويحكى أن أحفاد شقيق القرني قد انتقلوا من الكوفة إلى الأناضول، حيث استُدعيت العائلة لتعيش في إسطنبول في عهد السلطان العثماني أحمد الأول.


وتقول رواية أخرى إن السلطان سليم الأول قد أحضر البردة إلى إسطنبول عام 1516، واحتفظ بها في مكان خاص في المدينة، إلى أن تم بناء جامع خاص لحفظها.


وقد تمت عملية حفظ البُردة بوسائل لا تؤدي إلى تغيير في هيئتها المصنوعة من الكتان والقطن والحرير، إذ يتم الاحتفاظ بها داخل قسم زجاجي معزول عن الهواء، بنسبة رطوبة ودرجة حرارة معينة تتناسب مع مناخ الجامع.


ويمتاز الجامع بوجود زاوية جانبية تعرض قطعاً أثرية قديمة ترجع إلى عهد النبي، منها قطعة قماشية قديمة لغلاف الكعبة من الداخل وأخرى من الخارج.


إن وجود البردة بمدينة إسطنبول "منحة كبيرة ، وعلى الأتراك المحافظة على هذه الأمانة، والمسلمون بجب أن يفتخروا بهذه الأشياء الثمينة بقدرها المعنوي في البلاد و يُؤتمنون عليها.


يقصد هذا المسجد قرابة المليون مسلم سنوياً، الذين يتوافدون لرؤية البردة التي عرج فيها النبي إلى السماوات السبع، ويبلغ الازدحام فيه الذروة في ليلة القدر، إذ يُسمح في هذه الليلة بزيارة البُردة حتى مطلع الفجر، في حين تكون ساعات الزيارة محددة في باقي الأيام.


ويصاحب فترة زيارة جامع البُردة الشريفة، إقامة أسواق تباع فيها الكتب الدينية والملابس والحلويات والمسابح وأغطية الرأس والعطور.

فعلا إن البُردة الشريفة كانت ومازالت موجودة في اسطنبول منطقة الفاتح مما زاد من روحانية المكان فمسجد البُردة الشريفة قصة قداسة وتاريخ ممتد.