• تركيا شقة الاحلام

علاقة الأخوة بين العرب والأتراك

تم التحديث: أبريل 19



قامت بين الأمم والشعوب صداقات وعداوات لكن أي منها لم تؤثر على مجرى التاريخ مثلما فعلت العلاقة بين العرب والأتراك، فعلاقة الأخوة الفريدة والتضحيات العظيمة بين الشعبين أسست لمرحلة جديدة تجاوزت الجغرافيا واختلاف اللغات والثقافات وساهمت في تشكل أحد أهم الخلافات الاسلامية على الاطلاق التي حكمت الشرق والغرب وهي الخلافة العثمانية. في مقالنا التالي سنتحدث أكثر عن علاقة الأخوة والتضحية التي نشأت بين العرب والأتراك على مر التاريخ وأهم محطاتها.


على الرغم من أن أغلب الأخبار المتناقلة حول العلاقة بين العرب والأتراك تتناول فترة انتشار الإسلام في مناطق آسيا الوسطى ودول القوقاز إلا أن العلاقة بين الشعبين أقدم من ذلك بكثير.


فإذا تتبعنا القصائد العربية في العصر الجاهلي سنجد كلمة أتراك أو ترك مذكورة في هذه القصائد، بالإضافة إلى انتشار بضائع تركية بين العرب في ذلك الزمن مثل نوع من الخيم التي لها قبة والتي كانت تعرف باسم الخيام التركية وهذا ليس غريبا حيث تمر رحلات التجارة العربية عبر بلاد الشام القريبة من مناطق استقرار القبائل التركية وبهذا كانت العلاقة موجودة حتى وإن لم تكن مباشرة بين القبائل العربية والتركية.


لكن التحول الأول في مسار العلاقة بين الشعبين حدث مع انتشار الإسلام والذي أسس رابطة عقدية أقوى من روابط الدم والنسب وجعل الاخوة الدينية أقوى من الأخوة العرقية. وحدث أول اتصال مباشر بين العرب المسلمين وقبائل الأتراك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب الذي اتجه لفتح بلاد القوقاز المتاخمة للحدود التركية. ويرجع الفضل الكبير في انتشار الإسلام في هذه المناطق للتجار العرب والذين بدأوا الخطوة الاولى في طريق تعميق العلاقة بين العرب والأتراك بحسب الرحالة العربي ابن فضلان.


ومع ظهور الخطر الصيني أخذت العلاقة بين العرب والأتراك منحنى جديد فقد تحولت الرابطة بين الشعبين من رابطة تنافس إلى رابطة تعاون وتضحية، واتحد العرب والأتراك لمواجهة الهجوم الصيني في معركة تالاس التي حدثت عام 751م وقد غيرت نتيجة المعركة مسار التاريخ فقضت على الحلم الصيني بالاستيلاء على مناطق آسيا الوسطى والشرق الأوسط وزادت من قوة الرابطة بين الشعوب المسلمة.


وعلى إثر هذه المعركة انتشار الاسلام بشكل كبير بين القبائل التركية وشعوب آسيا الوسطى لكن وكما حدث مع مختلف القبائل والأعراق التي دخلت الإسلام بقيت هذه الشعوب محافظة على خصوصيتها وهويتها وأضافت تنوعا جديدا على الحضارة الإسلامية. فقد أضاف الشعب التركي الكثير منذ دخولهم إلى الإسلام وحتى يومنا الحالي. فكان منهم العلماء المميزين أمثال البيروني، والفارابي، وابن سينا.


وكان منهم شيوخ الفقه الستة المعروفين مثل البخاري رحمه الله، كما كان منهم الوزراء ومن تقلدوا مناصب رفيعة في الدولة الإسلامية. وقد اشتهر الأتراك بتشكيل القوة العسكرية في الدولة الاسلامية خاصة في العهد العباسي الذي شكل فيه الأتراك غالبية حراس الخلفاء والأمراء.


ومع الانصهار العقدي والديني بين الشعبين بدأ الانصهار الاجتماعي، والذي حصل بشكل واضح بعد قيام الدولة السلجوقية التي شكلت نواة لقوة اسلامية من القبائل التركية.


وكان من أشهر هذه الزيجات اللي عملت على زيادة الترابط الاجتماعي والاندماج الثقافي بين الشعبين هو زواج طغرل حفيد سلجوق مؤسس الدولة السلجوقية من ابنة الخليفة القائم بأمر الله في بغداد.


وإذا أردنا أن نذكر التضحيات التي قام فيها الشعبين لحماية الوطن الاسلامي فالمقام يطول لكن نذكر أهم التضحيات الكبيرة التي حافظت على وحدة الخلافة الاسلامية وهي معركة ملاذكرت التي هزم فيها السلاجقة الروم ومنعوهم من التقدم وبذلك كانت الدولة السلجوقية أول دولة اسلامية تحمي القدس الشريف من الحملات الصليبية.


ونذكر أيضا تضحيات العرب ومساندتهم للدولة العثمانية عندما أعلن السلطان سليم الثالث الجهاد ضد الحملات الفرنسية التي قادها نابليون بونابرت ولقيت هذه الدعوة من السلطان استجابة من عرب المشرق والمغرب.